محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

124

الظرف والظرفاء

« [ 100 ] » [ علامات الهوى ] واعلم أن أوّل علامات الهوى على ذي الأدب نحول الجسم ، وطول السّقم ، واصفرار اللّون ، وقلّة النّوم ، وخشوع النّظر ، وإدمان الفكر ، وسرعة الدّموع ، وإظهار الخشوع ، وكثرة الأنين ، وأعلان الحنين ، وانسكاب العبرات ، وتتابع الزّفرات . ولن يخفى المحبّ ، وإن تستّر ، ولا ينكتم هواه ، وإن تصبّر ، ولن يغبى « 1 » ادّعاء أنه قد قارن العشق والهوى ، لأن علامات الهوى نائرة « 2 » ، وآيات الادّعاء ظاهرة . وقد قال الأحوص الأنصاري « 3 » : [ من البسيط ] ما عالج النّاس مثل الحبّ من سقم * ولا برى مثله عظما ، ولا جسدا ما يلبث الحبّ أن تبدو شواهده * من المحبّ وإن لم يبده أبدا وقال آخر : [ من البسيط ] ما يعرف الحزن إلّا كلّ من عشقا * وليس من قال إني عاشق صدقا للعاشقين نحول يعرفون به ، * من طول ما حالفوا الأحزان والأرقا وحدّثت عن الزبير بن بكّار « 4 » قال : رأيت رجلا بناحية الثّغر عليه أثر ذلّة وخضوع ، واستكانة وخشوع ، كان يكثر التنفس ، ويخفي السّكوت ، ويبدي الأنين ، وحركات المحبّ لا تخفى في شمائله ، ولا يسترها بتصاونه . فسألته في بعض أيامه ، وقد خلوت به ، عن حاله ، فكان جوابه ، وقد تحدّرت الدموع من

--> ( [ 100 ] ) . . . ( 1 ) يغبى : يخفى . ( 2 ) نائرة : مضيئة . ( 3 ) شعر الأحوص 106 . ( 4 ) الزبير بن بكار : ( 172 - 256 ه ) : قرشي أسدي . من أحفاد الزبير بن العوام . عالم بأنساب العرب وأخبارهم ( الأعلام 3 : 44 ، تاريخ بغداد 8 : 467 ، الوافي 14 : 187 ، سير أعلام النبلاء 12 : 311 ) .